جدل متواصل حول دور الأونروا

 

وزير الخارجية السويسري: “العمل الذي تقوم به الأونروا يشكّل حجر عثرة أمام تحقيق السلام “

 

 

أكد بيتر ماورر، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين سببها “عدم التوصل إلى حل سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين وليس في كيفية تحديد أوضاعهم وفي تقديم الأونروا المساعدة لهم”. جاء هذا التصريح في رد فعل على التعليقات المثيرة للجدل التي أدلى بها قبل شهر ونيف وزير الخارجية السويسري إينياسيو كاسيس.

 

لا تمنحوهم الأمل في العودة

وكان كاسيس قد انتقد في شهر مايو الماضي وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالقول أن المنظمة الأممية أصبحت جزءا من المشكلة من خلال الإبقاء على مخيمات اللاجئين. وطالب عضو الحكومة الفدرالية ببذل المزيد من الجهود لإدماج اللاجئين في دول أخرى بدلاً من منحهم الأمل في العودة إلى الأراضي الفلسطينية، ذلك أنه “من خلال دعم الأونروا، نطيل أمد الصراع. إنه منطق شاذ”، حسبما جاء على لسانه.

موقف وزير الخارجية السويسري أثار ردود فعل غاضبة في بعض الأوساط، بما في ذلك لدى بعض الممثلين رفيعي المستوى في الأمم المتحدة. من جهتها أكدت الحكومة السويسرية على أن الدعم السويسري للأونروا مشروع، لكن سويسرا لها الحق أيضا في المساهمة في النقاش الدائر حول مستقبل الأونروا وذلك بصفتها دولة مانحة.

في رد فعل على تصريحات الوزير السويسري، أوضح بيتر ماورر، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مقابلة صحفية : إنه يتفهم سبب قلق السياسيين بشأن الدعم الإنساني المستمر لسنوات، مشيرا في الوقت ذاته إلى “ضرورة معالجة مسألتين: ما هو تأثير المساعدات الإنسانية ولماذا يتواصل العمل الإغاثي الإنساني، الذي من المفترض ألا يطول؟”.

وأضاف ماورر: “يجب على الأشخاص المتضررين الحصول على المساعدة التي يحتاجونها، لكن يجب ألا يصبحوا معتمدين على المدى الطويل على هذه المساعدة”، منوّها إلى ضرورة إيجاد الحلول السياسية لإنهاء الأزمات الإنسانية.

 

“المشكلة ليس في وضعية اللجوء”

وفي معرض رده على سؤال حول استمرار وضع اللجوء الفلسطيني على مدار أجيال رغم غياب بارقة أمل في عودتهم إلى ديارهم، كما جاء في تصريحات الوزير كاسيس، قال ماورر إن المشكلة الحقيقية هي “أنه لم يتم التوصل إلى حل سياسي بين إسرائيل و الفلسطينيين وليس في كيفية تحديد وضع اللاجئ”. وأشار إلى أن”انتقاد اتفاقية اللاجئين على اعتبار أنها لا تعالج مشاكل اليوم قد يكون في محله. ولكن الأسوأ من ذلك، هو أن حروب اليوم تكلف المزيد من الضحايا وتؤدي إلى نزوح المزيد من البشر. هذه هي مهمتنا بالضبط: مساعدة الضحايا، الذين ليس لديهم آفاق مستقبلية ولا تحل مشاكلهم السياسية. هناك شعوب بأكملها تعاني من هذه الوضع: كالنازحين الروهينغا في بورما والأكراد والسنة في العراق. السياسيون يتركون مصير هؤلاء الأشخاص للمنظمات الإنسانية بدلاً من السعي إلى تسوية سياسية”.

 

“إشكالية الشراكة مع القطاع الخاص”

من جهة أخرى، دافع ماورر في الحديث المطول الذي أجرته مع الأسبوعية التي تصدر بالألمانية في زيورخ، عن انخراط اللجنة الدولية (التي تتخذ من جنيف مقرا لها) في شراكات مع القطاع الخاص كالبنوك وشركات التأمين. وأوضح أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل مع الدول والقطاع الخاص لأن ذلك يتيح للمنظمة القيام بعملها، حيث أن “المهم هو أن شركائنا يسمحون لنا بالعمل بشكل مُحايد ومستقل”.

رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لفت أيضا إلى أن هذه السياسة ليست بالجديدة، حيث بدأت اللجنة في التعاون مع القطاع الخاص منذ عام 1928، كما دعّم سلفُه جاكوب كيلينبرغر نهج الدخول في شراكات مع القطاع الخاص.

من جهة أخرى، أكد بيتر ماورو أن أشكال التعاون الأخرى أصبحت ضرورية لأن الصراعات الحالية أجبرت اللجنة الدولية على تغيير طريقة عملها – فالصراعات المسلحة أصبحت طويلة الأجل وتنخرط فيها فصائل عديدة كما ينجم عنها تضرر البنية التحتية، وتبعا لذلك “يُمكن للشركاء من القطاع الخاص مساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إيصال المساعدات بشكل مُحايد ومستقل إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها”، على حد قوله.