يا له من فيروس أطاح بكل غطرستنا

الدليل / برلين

توقع صندوق النقد الدولي أن يكون لوباء كورونا كوفيد-19 أثرا شديدا على الاقتصاد العالمي. وأكد أن وقع وباء فيروس كورونا سيكون شديدا’. وقال “أحدثت هذه الأزمة تأثيرا اقتصاديا وماليا ملموسا حول العالم، مما خلق أجواء من عدم اليقين وأضر بالتوقعات على المدى القريب”

وتتحدد الآثار السلبية لفيروس كورونا بقدرة العالم على مواجهته، وطالما أن العالم إلى الآن لم يمتلك علاجًا فاعلًا، ولم يُطور مصلًا له، فهذا يعني أن العواقب ستكون وخيمة، ناهيك عن أنه كلما طالت مدة عدم امتلاك المصل ستتعاظم هذه الخسائر الاقتصادية.

وقال صندوق النقد إن الهدف الرئيس للحكومات ينبغي أن يتمثل في الحد من انتشار الفيروس بطريقة تبث الثقة في أن الصدمة الاقتصادية ستكون مؤقتة، موضحا أن البنوك والحكومات اتخذت بالفعل خطوات غير مسبوقة لتوفير السيولة للأسواق وتيسير استمرار عملها، ربما بأكثر مما كنا نحتاج، لكن مثل هذه الخطوات ينبغي تنسيقها عالميا لتعظيم أثرها.

وقال المسؤول بصندوق النقد الدولي، ”كلما كانت ردود الأفعال الصحية حيال الأزمة أفضل تنظيما وأكثر تنسيقا، كانت إمكانية عودة الثقة أسرع”.ى، وعدم كفاءة ذات أبعاد مرعبة في أعلى المستويات الحكومية. سنتجاوز هذا الأمر، ولكن متى وإلى أين ؟.

حتى وقت قريب في كانون الثاني (يناير) الماضي، لم تكن لدى صندوق النقد الدولي أي فكرة عما كان سيحدث، جزئيا لأن المسؤولين الصينيين لم يخبروا بعضهم بعضا، ناهيك عن بقية العالم عن الفيروس ودع تفشيه.

الآن نحن في وسط وباء ذي عواقب وخيمة. هناك أمور كثيرة لا تزال غير واضحة. أحد الشكوك المهمة هو كيف سيستجيب القادة قصيرو النظر إلى هذا التهديد العالمي.

مع تواضع التوقعات، يشير صندوق النقد الدولي الآن إلى أن حصة الفرد من الناتج العالمي، ستنكمش بنسبة 4.2 في المائة هذا العام، أي أكبر بكثير من النسبة البالغة 1.6 في المائة في عام 2009، خلال الأزمة المالية العالمية.

90 في المائة من جميع الدول ستشهد نموا سلبيا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد هذا العام، مقابل 62 في المائة في عام 2009، عندما ساعد توسع الصين القوي على تخفيف حدة الضربة.

في كانون الثاني (يناير) الماضي، توقع صندوق النقد الدولي نموا سلسا هذا العام، لكنه يتوقع الآن انخفاضا بنسبة 12 في المائة ما بين الربع الأخير من عام 2019 والربع الثاني من عام 2020 في الاقتصادات المتقدمة، وانخفاضا بنسبة 5 في المائة في الدول الناشئة والنامية.

ما يدعو للتفاؤل أن الربع الثاني يتوقع أن يكون الأسوأ. بعد ذلك يتوقع انتعاشا،على الرغم من أن ناتج الاقتصادات المتقدمة سيبقى دون مستويات الربع الرابع من عام 2019 حتى عام 2022.

“خط الأساس” هذا يفترض إعادة فتح الاقتصاد في النصف الثاني من عام 2020. إذا كان الأمر كذلك، فإن صندوق النقد الدولي يتوقع انكماشا عالميا بنسبة 3 في المائة في عام 2020، يليه توسع بنسبة 5.8 في المائة في عام 2021.

في الاقتصادات المتقدمة، التوقع هو انكماش بنسبة 6.1 في المائة هذا العام، يليه توسع بنسبة 4.5 في المائة في عام 2021. كل هذا قد يتبين أنه تصور متفائل أكثر من اللازم.

يقدم صندوق النقد الدولي ثلاثة سيناريوهات بديلة واقعية.

في الأول تستمر عمليات الإغلاق لفترة أطول بنسبة 50 في المائة مقارنة بخط الأساس.

في الثاني هناك موجة ثانية من الفيروس في عام 2021.

الثالث يدمج هذين العنصرين. في ظل عمليات إغلاق أطول هذا العام، قد يكون الناتج العالمي أقل بنسبة 3 في المائة في عام 2020 عن خط الأساس.

مع موجة ثانية من الإصابات، قد يكون الناتج العالمي أقل بنسبة 5 في المائة عن خط الأساس في عام 2021.

مع كلتا المصيبتين، سيكون الناتج العالمي أقل بنسبة 8 في المائة عن خط الأساس في عام 2021. في ظل الاحتمال الأخير، سيكون الإنفاق الحكومي في الاقتصادات المتقدمة أعلى بعشر نقاط مئوية بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021، أما الديون الحكومية فستكون أعلى بـ20 نقطة مئوية على المدى المتوسط إلى خط الأساس الكريه في الأصل.

ليست لدينا فكرة حقيقية عن أي من تلك السيناريوهات سيتبين أنه الأكثر صحة. قد يكون الأمر أسوأ بكثير: الفيروس قد يتعرض لطفرة؛ مناعة المصابين به قد لا تستمر؛ واللقاح قد لا يكون في المتناول. يا له من فيروس أطاح بكل غطرستنا.

ماذا يجب أن نفعل للتعامل مع هذه الكارثة. *

 إجابة واحدة: عدم التخلي عن عمليات الإغلاق قبل السيطرة على معدل الوفيات. سيكون من المستحيل إعادة فتح الاقتصادات في ظل وباء مستفحل، ما يزيد أعداد الموتى ويؤدي إلى انهيار الأنظمة الصحية.

حتى لو سمح لنا بالشراء أو العودة إلى العمل، فلن يفعل كثيرون ذلك. من الضروري الاستعداد لذلك اليوم، على أن يكون ذلك عبر إيجاد قدرات معززة للغاية لاختبار وتتبع وحجر ومعالجة الأشخاص.

لا يجب توفير أي نفقات في الصرف على هذا الآن، أو على الاستثمار في إنشاء وإنتاج واستخدام لقاح جديد. قبل كل شيء، كما يذكر مقال تمهيدي لتقرير من معهد بيترسون للاقتصادات الدولية في واشنطن، عن الدور الأساسي لمجموعة الدول العشرين الرائدة: “ببساطة، مع الجائحة، فإن عدم التعاون الدولي سيعني موت مزيد من الناس”.

هذا صحيح في السياسة الصحية وفي ضمان استجابة اقتصادية عالمية فعالة. كل من الوباء والإغلاق العظيم حدثان عالميان. المساعدة على الاستجابة الصحية ضرورية، كما أكد كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي. مع ذلك، فإن المساعدة الاقتصادية للدول الأكثر فقرا ضرورية حتما، من خلال الإعفاء من الديون والمنح والقروض الميسرة.

هناك حاجة إلى إصدار جديد ضخم لحقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي، مع نقل المخصصات غير الضرورية إلى الدول الأكثر فقرا.

القومية الاقتصادية ذات المردود السلبي ظهرت حتى داخل الاتحاد الأوروبي، وتشكل خطرا كبيرا. نحن بحاجة إلى تدفق التجارة بحرية، وليس فقط في المعدات واللوازم الطبية.

إذا انهار الاقتصاد العالمي، كما حدث وقت الكساد العظيم، فإن الانتعاش سيتعرض إلى الدمار، إن لم يقتل، تماما.

نحن لا نعرف ما يخفيه الوباء أو كيف سيستجيب الاقتصاد. لكن علينا أن نعرف ما يجب علينا فعله لتجاوز هذا الوباء المرعب بأقل ضرر ممكن.

يجب علينا أن نتذكر قبل كل شيء أنه في حالة الوباء، لا توجد دولة منفصلة بذاتها عن الدول الأخرى. نحن لا نعرف المستقبل، لكننا نعرف كيف ينبغي علينا محاولة تشكيله. هل سنفعل. هذا هو السؤال، وأخشى بشدة من إجابتنا عنه.

* مارتن وولف

.