خطاب الكراهية ضد المسلمين ..

تنامت في السنوات الأخيرة في العديد من المجتمعات الأوروبية ظواهر سياسية وسلوكية تكشف عن عودة بعض التيارات والفئات داخل تلك المجتمعات إلى مرحلة بداية القرن العشرين التي انتشر فيها الفكر العنصري المتطرف تجاه الأعراق والأديان والقوميات الأخرى في العالم. وقد أكدت عديد الدراسات والأبحاث الصادرة عن مراكز غربية أن نسبة الإسلاموفوبيا مثلا قد زادت بشكل ملحوظ.

إذ أعرب مجلس أوروبا في تقريره السنوي عن قلقه إزاء التنامي الكبير لمعاداة السامية والإسلاموفوبيا وخطاب الحقد على شبكة الإنترنت في الدول الأوروبية.

ودعا مجلس أوروبا ـ  مقره بمدينة ستراسبورج الفرنسية ـ الدول الأعضاء إلى التحرك بشكل حاسم لوقف ما اعتبره “تطورا خطيرا” في مستوى الخطاب المتطرف لدى فئات واسعة من الأوروبيين، حيث نقل موقع المجلس على الإنترنت عن الأمين العام لمجلس أوروبا  قوله “إن العالم يشهد اليوم العديد من الأزمات، غير أن تصاعد معاداة السامية وكراهية الإسلام والعنصرية، تشكل أكبر تهديد لمستقبل أوروبا”.

باتت حقيقة ولا مداراة

وقد كشفت عديد المنظمات، من بينها اللجنة الأوروبية لمكافحة الإسلاموفوبيا أن مشاعر الانتباه والخوف لدى فئات واسعة من المواطنين في دول أوروبية مختلفة تزداد، خاصة في أماكن التماس مع الأحياء التي يسكن فيها مسلمون، أو عندما يحدث خلاف أو إشكال مع مسلم، في حين أن هذه الخلافات يمكن أن تكون عادية حينما لا يوجد مسلمون فيها.

ويقول مراقبون إن الإشكال لا يكمن في طبيعة الدين الإسلامي أو في طبيعة سلوك العرب أو المسلمين في أوروبا، بل إن الإشكال يكمن في “ذهنية الأوروبي الذي يسحب الهجمات الإرهابية على كافة المسلمين وبالتالي يعتقد مخطأ أن الإسلام هو كذلك” رغم أن الحقيقة عكس ذلك تماما.

من ناحية أخرى، تؤكد وجوه فكرية فرنسية، خاصة تلك المقربة من اليسار، أن “علمانية فرنسا على المحك، بعد أن تصاعدت دعوات طائفية ضد المسلمين، تؤدي إلى تمييزهم عن البقية بدينهم وانتماءاتهم لأصول عربية قصد تخويف الناس منهم” حسب تصريح المفكر والأنتروبولوجي الفرنسي إيمانوال تود.

توظيف الخوف

وكشف تقرير للجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب أن كراهية الإسلام، المسجلة في العديد من البلدان، تقوض جهود الاندماج الرامية إلى إرساء مجتمعات أوروبية منفتحة، مضيفا أن تنامي التطرف والحركات الإسلامية العنيفة تم توظيفه من قبل سياسيين شعبويين لتقديم المسلمين عامة كأناس لا يستطيعون أو لا يريدون الاندماج، وبالتالي يشكلون تهديدا للأمن.

ويعتمد اليمين المتطرف في فرنسا وهولندا وألمانيا بشكل دائم خطابا حادا وسلبيا تجاه هذه القضية، بالاستناد إلى مقولات أيديولوجية تعيد إنتاج التعصب والانغلاق بدعوى الحماية من “تعريب أوروبا أو أسلمتها”، لتعيد بشكل أو بآخر المقولات المتطرفة ذاتها للحركات الإسلامية المسلحة ولكن بشكل آخر وبنفس المضمون.

وتؤكد تقارير صحفية أن الخطابات التي يعتمدها زعماء اليمين الفرنسي مثل مارين لوبان أو الرئيس السابق نيكولا ساركوزي تصب دائما في خانة “شيطنة الآخرين”، والأمر سيان بالنسبة إلى النائب الهولندي المتطرف غيرت فيلدرز الذي يروج خطابا متعصبا ضد المهاجرين كلما اقتربت الانتخابات.

كما أبرز التقرير الصادر عن المجلس الأوروبي ارتفاعا في الأعمال المعادية للسامية ومنحى متزايدا في بعض البلدان بعدم الاعتراف بتواطؤ الأنظمة المتعاونة في الحرب العالمية الثانية في المحرقة وتجدد التعاطف مع اليمين المتطرف، الأمر الذي أثار حفيظة العديد من الجمعيات المدافعة عن الحقوق والحريات.

وقد اعتبرت في مجملها أن “صعود اليمين في أوروبا سيعيد العالم في فترة بداية الثلاثينات، الفترة التي تعاظمت فيها قوة النازية والفاشية”.

وسجل التقرير أيضا توظيف بعض التشكيلات الشعبوية للخطاب العام ضد الهجرة في الوقت الذي أدت فيه الحرب الأهلية في سوريا، إلى جانب النزاعات وانعدام الأمن والفقر في أجزاء أخرى من آسيا وأفريقيا، إلى زيادة كبيرة في عدد طالبي اللجوء والمهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا دون تلقي مساعدة كافية ويواجهون العداء من قبل ساكنة معظم البلدان الأوروبية.

واستنكر التقرير النشر السريع لخطاب الكراهية من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية، داعيا الدول الأعضاء إلى التوقيع والتصديق على البروتوكول الإضافي للاتفاقية حول الجرائم الإلكترونية.

وقد تعلق البروتوكول بتجريم الأفعال ذات الطابع العنصري والمحرضة على كره الأجانب، المرتكبة بواسطة الأنظمة المعلوماتية، والذي لم تصادق عليه حتى الآن سوى 18 دولة .

ماكرون والكيل بمكيالين

في الأسابيع الأخيرة ومع مقتل المدرس الفرنسي، صدرت أقوال عن الرئيس الفرنسي فُهم منها أنه يتحامل على الإسلام والمسلمين.

نحن ضد كل بذور العنف ومظاهره في كل مكان وزمان، وأيا كانت محركاته ودوافعه. غير أن السؤال الحارق، لماذا هذا الحشد الإعلامي الهائل لقضايا هي من البسيطة في بلداننا العربية والمسلمة وهائلة استثنائية ومفصلية عندهم؟

ألا يمثل هذا مبلغ التناقض والكيل بمكيالين وازدواجية المعايير؟

ـ لماذا يتم وضع نظارات سوداء قاتمة أمام الجرائم التي تقترف في حق العرب والمسلمين خاصة في العالم المسلم.

ـ الجرائم الإرهابية المرتكبة في حق أطفال غزة أخيرا وهلاك الواحد منهم تلو الآخر.

ـ مأساة موت الأطفال والأسرى واللاجئين السوريين بالبراميل الحارقة والقنابل الفسفورية.

• القتل بدماء باردة للملونين الأمريكيين من طرف الشرطة ذات اللون الأبيض، دون محاسبة أو متابعة، في بلد يرى في الديمقراطية أس هويته ووجوده.

لماذا يتم التكريس لهذه المنظومة من المعايير المزدوجة في التعامل مع القضايا العربية والإسلامية من جهة، والقضايا الغربية من جهة أخرى.

فأن تقوم الدنيا ولا تقعد لأيام بكل من فرنسا وأمريكا وأستراليا وألمانيا والنرويج والدنمرك وإسبانيا .. وأن تصم الآذان وتغلق العيون وتطبق الشفاه وتنكمش الأجساد إلى الوراء بمجرد سماع دوي الآلة الحربية العسكرية الصهيونية والغربية بشكل عام فهو نموذج للكيل بمكيالين أو مكاييل متعددة.

.