أساليب تعليم طفلك الانضباط من دون التحكمّ به

على غرار البالغين، لا يحبّ الأطفال أن يتحكّم بهم الآخرون وما إن تخاطبينهم بلغة الأمر يصبحون فوضويين ومتمرديّن في معظم الأحيان.

وقد أظهرت الدراسات أنّ حتّى أسلوب العقاب والمكافأة هو شكل غير مباشر من أشكال التحكمّ الذّي قد يؤدي الى نتائج عكسيّة في بعض الحالات. إنّ أسلوب العقاب والمكافأة هو ضروريّ من أجل تكوين سلوك الطفل ولكن تذكّري أنّ جزءًا من الدماغ الذّي يتعامل مع حلّ المشاكل وصنع القرار والتعاطف والتحكم بالعواطف والأخلاق لم يكتمل بعد عند الطفل لذلك عندما يعصى الأوامر أو يسيء التصرف فعلى الأرجح أنّه لم يفهم ما تريدينه ، أو لم يستطع السيطرة على اندفاعه بشكل صحيح أو يعبّر عن مشاعره وأفكاره كما ينبغي. إنّ المقاربة الصحيحة التي تُعلّم طفلك الانضباط واحترام وتقدير الذات وكيفية صنع القرار والسيطرة على اندفاعه يتمّ تنفيذها من خلال أسلوب تربية إيجابي.

إليك النصائح التالية حول كيفية تعليم طفلك الانضباط من خلال اتبّاع أسلوب تربية إيجابي بدلاً من أسلوب العقاب والمكافأة عندما ترين ذلك مناسبًا.

ـ ابحثي عن احتياجاته الأساسيّة: لا يعرف الأطفال بعد كيف يعبّرون عن أنفسهم بشكل صحيح ولذلك قد يلجئون الى إساءة التصرف أو التمرّد. بدلاً من معاقبتهم أو الصراخ عليهم، حاولي أن تبحثين عن الحاجة الأساسية التي تدفعه الى التصرف بهذا الشكل. ابدئي بالاحتياجات الأوليّة مثل الجوع أو العطش أو دخول الحمام (بسبب الإمساك أو الغازات أو الإسهال) أو أي ألم جسديّ ومن ثمّ انتقلي الى المشاعر مثل عدم الأمان أو الخوف أو التوتر أو القلق الخ.

ـ استخدمي فنّ التسلية واللّهو: عندما ترين أنّ طفلك يتصرّف بطريقة غير مستحبّة استخدمي معه فنّ التسلية، على سبيل المثال إن كان الاستحمام بمثابة معركة يومية له قد ترغبين باختلاق لعبة ما مثل “الذهاب في مغامرة للبحث عن كنز” في المغطس كي تجعليه يرغب في الاستحمام. هذه الطريقة ستغيّر نظرته الى الاستحمام من شيء كان عبئًا عليه الى متعة ومغامرة وابتكار.

ـ اقض الوقت مع طفلك: يكون الطفل هادئًا وأقلّ ميولاً الى التمرّد عندما يقضي وقتًا ممتعًا معك. إنّ حاجاته الى العاطفة والأمان ستكون مشبّعة وفي المقابل لن يكون من الصعب التعامل معه. إنّ الطفل الذّي يتمتّع بسلام داخلي يكون أكثر طاعةً من الطفل الذّي يفتقر الى هذا النوع من السلام.

ـ كوني متّسقة: حاولي أن تبقي متسّقة في كلّ شيء تقومين به لكي يعلم الطفل أنّ هناك قواعد معيّنة صارمة لا يمكن كسرها. إنّ عدم الاتساق سيجعل الطفل مرتبكًا وقلقًا وتحت سيطرتك وهذا أمر لن ترغبين به.

ـ كوني واضحة: اعطيه إرشادات واضحة عن المهام التي تريدينه أن يؤديّها وعن مهامك بدلاً من اعطائه الأوامر. مثلاً، قد تلاحظين على طفلك عادة سيئة كتنظيف الأنف بالإصبع ، بدلاً من أن تأمرينه بالتوقف عن ذلك أو الصراخ عليه بلا جدوى قائلةً “هذا مقرف” اطلبي منه أن يجلب لك محرمة لكي تنظفيّن أنفه.

إنّ المقاربة الصحيحة التي تُعلّم طفلك الانضباط واحترام الذات، وتقدير الذات وكيفية صنع القرار والسيطرة على اندفاعه يتمّ تنفيذها من خلال أسلوب تربية إيجابي.

ـ نظميّ البيئة المحيطة به: حاولي قدر المستطاع أن تجعلين من البيئة المحيطة به هادئة وآمنة وخاليةً من القلق. يمكنك تحقيق ذلك من خلال وضع حدود وإعطائه خيارات أكثر (من بين قائمة معيّنة من الخيارات) لانتقاء ما يرغب بشربه أو أكله أو القيام به من أنشطة مسليّة، ولا تأتي على ذكر الألعاب التي لا ترغبين أن يلعب بها، وحاولي الالتزام بروتين معيّن لكي يعرف الطفل ما يمكن توقعّه وبذلك تتجنّبين أن يشعر بالقلق من التكيّف مع التغيير.

ـ تعلميّ كيفية صرف النظر عن بعض الأمور: أحيانًا يحتاج الطفل الى أن يشعر بأنّه طفل بحقّ ويجب أن تسمحين له بذلك. تعلميّ كيف تختارين طريقتك، إن لم تكن الأنشطة أو السلوك الذّي يقوم به خطرًا أو يعرّضه لأي أذى بأي شكل من الأشكال اصرفي النظر عنه واسمحي له بالاستمتاع بما يقوم به. إنّ الجدال معه سيتطلّب مجهودًا أكبر ووقتًا أطول لذا اسمحي له بكلّ بساطة أن يقوم بما يريده.

ـ اعترفي أنّه يحسن التصرّف: لا تنسي أن تمدحيه عندما يحسن التصّرف. إن لم يتلقّ الطفل أي تعليق إيجابي على مجهوده فلن يكون لديه الحافز لتكرار هذا التصرّف، لذا مدح الطفل هو أمر لا بدّ منه.

.