“المساعد الرقمي” .. القائد الجديد

تستعد أنظمة المساعد الرقمي لغزو عالم السيارات قريبا، وهو ما ظهر جليا خلال معرض CES للإلكترونيات، الذي انتهت فعالياته بمدينة لاس فيجاس الأمريكية مؤخرا.

ويعتبر نظام التحكم الصوتي أحد أهم الأنظمة، التي تستهدف سلامة وراحة ركاب السيارة، وقد جرى الكثير من أعمال التطوير والتحديث على هذا النظام، الذي يتيح لقائد السيارة إمكانية التحكم فيها عبر الأوامر الصوتية في تفاعل لا يشتت انتباهه عن مراقبة الطريق، فضلا عن إزالة التعقيدات حول استخدام العديد من الأنظمة الحديثة.

 

مرسيدس MBUX

أوضح مدير مشروع Mercedes-Benz User Experience والمعروف اختصارا باسم MBUX، أن شركته تعمل على مساعد رقمي سيظهر في الفئة A الجديدة للتحكم في وظائف السيارة، مثل مدخلات نظام الملاحة أو حتى إعدادات الراحة دون أن يضطر القائد لاستخدام يده، كما يمكن للنظام إجابة قائد السيارة عند سؤاله عن حالة الطقس في باريس، وحتى تلقينه رسائل البريد الإلكتروني والرسائل القصيرة.

ويمكن أيضا عن طريق ذلك ضبط درجة الحرارة وترشيح مطاعم وتنظيم يوم العمل التالي، ويتم هذا كله دون رفع اليدين عن المقود أو أن تلتفت العين عن مراقبة الطريق، وتبدو المحادثة مع المساعد الرقمي في السيارة كأن الشخص يتحدث مع السكرتيرة الخاصة به ويملي عليها أوامره ورغباته.

وأضاف أنه على غرار بعض تطبيقات المساعد الرقمي على الهواتف الذكية مثل أبل Siri أو أمازون Alexa، لا يتم تعليم النظام الأوامر، لكن قائد السيارة يقوم بتحية النظام بجملة «Hey Mercedes» لكي يبدأ التحدث بحرية وطلاقة، وسيظهر النظام جنبا إلى جنب مع نظام الملتيميديا MBUX المتطور والمزود بشاشة لمسية كبيرة ورسومات أكثر تعقيدا خلال فصل الصيف القادم مع إطلاق سيارة الفئة A من مرسيدس، ومن المفترض أن يساعد هذا النظام الجديد على وضع حد لتلعثم العميل عند إصدار الأمر الصوتي، ورد الفعل غير المفهوم، الذي يصدر عن النظام أحيانا.

 

بوش Casey

وعلى نفس المبدأ تقريبا يعمل المساعد الرقمي Casey من شركة بوش المغذية لصناعة السيارات، والذي يتعرف على الأوامر الصوتية الصادرة بثلاثين لغة، كما أنه يتم تدريبه على الطلاقة اللغوية الطبيعية، حتى أنه يمكن أن يُلقب بشكل فردي، وهذا يعني أن المستخدم يمكن أن ينادي سيارته باسم خاص.

ويختفي ذكاء النظام خلف ما يعرف باسم وحدة الرأس “Unit-Head”، ويتم تحليل البيانات في السيارة، وعند توفر الاتصال بشبكة الإنترنت فإنه يمكن إضافة خدمات مثل المعلومات الحديثة كتوقعات حالة الطقس أو قوائم الطعام بالمطاعم المختارة، وعلى غرار نظام مرسيدس يتمتع نظام بوش باستخدام الذكاء الاصطناعي أيضا في رصد عادات المستخدم ورسم استنتاجات لمواقف مستقبلية.

وقد ظهر هذا الاتجاه بقوة خلال الفترة الماضية لعدة أسباب، منها أن السيارات أصبحت أكثر تعقيدا؛ فأنظمة المعلومات والترفيه ومجموعة الوظائف في السيارة أصبحت كثيرة بشكل يصعب إدارتها وفهمها، بالإضافة إلى انتشار أنظمة الدفع بالطاقة الكهربائية والاتجاه نحو القيادة الآلية، فأصبح هناك المزيد من الوقت لدى قائد السيارة للتعامل مع السيارة ووظائفها عن طريق الأوامر الصوتية.

وأوضح رئيس شركة “بيتون” الصينية أن هناك حاجة بعد ذلك إلى واجهة مستخدم مناسبة وفعالة، والشركة تخطط لطرح سيارة جديدة للطرق الوعرة عام 2019، والتي جذبت الانتباه إليها بمقصورة القيادة أكثر من نظام الدفع الكهربائي؛ لأن لوحة القيادة بأكملها تتكون من شاشة واحدة، عبرها تتم عملية التحكم عن طريق اللمس والإيماءات وبالطبع عن طريق الأوامر الصوتية وذلك عن طريق المساعد الرقمي أمازون Alexa.

 

نيسان “تقرأ” أفكار السائق

وعلى الرغم من أن تعقيد عملية الاستعمال يمكن أن ينخفض بشكل كبير مع مثل هذه الأنظمة المتطورة، وهو السبب في ظهور عدد قليل من المفاتيح في سيارة Byton، إلا أن شركة نيسان اليابانية ذهبت لأبعد من هذا ولم تكتف به، لذلك فهي تريد وحرفيا أن “تقرأ” أفكار السائق من خلال قياس تدفق موجات الدماغ عن طريق تقنية «Brain-to-Vehicle»، وتقوم الأنظمة الذاتية بتحليلها والسماح لها بالتأثير في التفاعل مع السيارة، ويصبح النظام بذلك قادرا على التنبؤ بحركات التوجيه والكبح، ومن ثم تنفيذها بشكل أسرع.

اترك تعليقاً